يمتلئ
المنزل بالمشاعر
والدفء الذي عادة
ما تمثله المرأة
، ولعل ذلك ما يجعل
هناك اعتقاداً قوياً
أن المنزل هو مملكة
المرأة ، و على الرجل
أن يلتفت إلى مسئولياته
الجسيمة والعظيمة
، وأن يترك مسئولية
المنزل كي تقوده
المرأة . وكأن الرجل
لا يمثل ذلك الاحساس
بالدفء ، أو أنه
ليس لديه عمل يؤديه
داخل المنزل . الحوار
هنا حول ذكورية المنزل
أو أنثويته ربما
يكون تواصلاً مع
حوار إنسانية المنزل
أو لا إنسانيته ،
هذا إذا ما وضعنا
في إعتبارنا أن الرجل
والمرأة يمثلان الإنسان
. على أننا لا نود
أن نشكك في المرأة
كملكة متوجة على
المنزل ، بقدر ما
نحاول أن نقول هل
هذا الإعتقاد صحيح
أم لا من الناحية
العملية ؟ فالهدف
هنا هو التقرب من
القضايا التي تمس
منازلنا ، وهذا الإنفصال
الملاحظ بين دور
المرأة والرجل فيها
، وكأن المسألة هي
ردة فعل أو تحول
من دور ثانوي كانت
تقوم به المرأة في
السابق ، ودور كلي
تود أن تقوم به الآن
.
من وجهة نظري الشخصية
أن الإعتقاد بأن
المنزل هو عالم المرأة
فقط غير صحيح ، فقد
يبدو ومن الوهلة
الأولى أن المرأة
هي المسيطرة ، وهي
التي تقود مؤسسة
المنزل ، وقد يرجع
ذلك إلى نجاح المرأة
في تفهم متطلبات
الرجل ، وتلبيتها
إلى درجة لا يحتاج
فيها الرجل إلى تولي
مهام المنزل ، من
تأثيث أو تنظيم داخلي
مثلاً . وهذه حالة
نادرة ولكن في حالة
عدم إستطاعة المرأة
تفهم متطلبات الرجل
يتدخل الرجال في
كل الأمور التي تمس
راحتهم ومكانتهم
الإجتماعية ، مثل
إختيار قطع الأثاث
وتنظيمها ، وهذا
هو الأكثر شيوعاً
، والأقل تأثيراً
على صورة المنزل
العامة .
ولعل القارئ والقارئة
يوافقان على أن الأجدر
بنا أن نقول أن المنزل
هو "مملكة الأسرة"
، فالأبناء والبنات
بمختلف أعمارهم لهم
دور كبير ومهم في
إضفاء الحياة على
المنزل ، وبث ذلك
الإحساس الغامر بالدفء
والعاطفة الجياشة
. وهنا نرى أن لكل
منا دوره حتى أبنائنا
وبناتنا الصغار ،
ومن حقهم علينا أن
نتصور كيف يرون ويدركون
فضاءات المنزل ؟
وكيف يمكننا أن نجعلها
ملائمة لهم؟
من هذه الرؤية فقط
نستطيع تطوير نظرتنا
لقضايا المنزل ،
أو بمعنى آخر رؤيتنا
لتصاميم منازلنا
. فالأمر لايخضع
فقط لذكورية المنزل
أو أنثويته بل (لأسريته).
وهو ما يجعلنا نرى
فكرة ترك إختيار
التصميمات والزخرفة
الداخلية للمرأة
أنها فكرة غير شاملة
، وهي فكرة يعول
كثير من المصممين
الداخلين عليها ،
وحتى الإعلام نفسه
الذي يتوجه في موضوعات
الديكور والتصميم
الداخلي إلى المرأة
، فإنه يرتكب نفس
الخطأ إذا لم يدخل
في حساباته دورالأسرة
بكامل تركيبتها في
توجيه وإختيار أثاث
المنزل وكذلك زخرفته
. الأهم من ذلك هو
أننا لا ندرى إذا
كان التفكير في تخطئة
هذا العرف السائد
بأن المنزل هو مملكة
المرأة قد جاء في
توقيت مناسب أم لا
، خاصة في مجتمعنا
الذي يحاول الآن
وقبل أي وقت مضى
أن يفرد للمرأة أدواراً
تتميز بها عن الرجل.